الشيخ محمد تقي الآملي
378
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
فالظاهر جواز التصرف المزبور من جهة تحقق السيرة ، وذلك لغلبة تحقق هذا الاحتمال في موارد تحقق السيرة ، بحيث لو منع من التصرف في مورد الاحتمال للزوم المنع عن العمل بالسيرة غالبا واختصاص الجواز بالمورد النادر القليل ، ولعل المنشأ لقيام السيرة مع هذا الاحتمال هو غلبة كون الاملاك لغير القصر - أعني الكبير العاقل الرشيد - أو للقصر مع تحقق الولي الإجباري وندرة كونها للقصر مع انتفاء الولي الإجباري له ، فتكون الغلبة المذكورة كأمارة ظنية للحكم بالجواز في مورد الشك ويجعل السيرة دليلا على حجية هذه الأمارة الظنية ، فلا ينتهي الأمر إلى إلغاء رضا المالك رأسا أو إلى الاكتفاء برضا وليه الاختياري فيما لا مصلحة له فيه مع انتفاء الفساد . الأمر الرابع : إذا كانت الأنهار الكبيرة مغصوبة قد غصبها غاصب فمع عدم تغييره لمجراها يجوز التصرف فيها لغير الغاصب لها ، للسيرة واستصحاب بقاء الجواز الثابت له قبل غصب الغاصب ، ولا يكون استصحابه محكوما بعموم المنع عن التصرف في مال الغير بغير إذنه ، وذلك لكون تصرفه قبل الغصب محكوما بالجواز ، ومع تغيير مجراها ففي جواز تصرف غير الغاصب اشكال ، من جهة عدم إحراز السيرة في التصرف فيها حينئذ ، ومن أن الظاهر ثبوتها ولو ارتكازا ، هذا كله بالنسبة إلى غير الغاصب ، وأما الغاصب ومن يتصرف فيها بتبعه كزوجته وولده وضيوفه فلا يجوز لهم التصرف ، لعدم قيام السيرة على تصرفهم ، ويكون المحكم هو عموم المنع ، إذ لا مخرج له عند انتفاء الدليل على خلافه . الأمر الخامس : حكم الأراضي المتسعة حكم الأنهار الكبار في جميع ما ذكر لها من الاحكام ، فيجوز التصرف فيها فيما لا يتضرر المالك به مع عدم نهى المالك أو كراهته ، ومع العلم بنهيه أو كراهته لا يجوز ، وكذا مع الظن بأحدهما على الأحوط للشك في ثبوت السيرة معه . الأمر السادس : صرح في الجواهر بان الظاهر انعقاد السيرة على التصرف في الأراضي المتسعة اتساعا عظيما بحيث يتعذر أو يتعسر على الناس اجتنابها مع العلم